‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلام. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

زكاة المساهمات العقارية

"زكاة المساهمات العقارية
يوسف الفراج

قبل الحديث عن المساهمات العقارية لا بد من التذكير بأحكام زكاة العقار بصورة عامة والتي سبقت الإشارة إليها في المقال السابق , فأما أصل العقار أو «رقبته» كما يعبر الفقهاء فلا زكاة فيه إلا إذا كان معروضاً للتجارة, وتسري عليه أحكام عروض التجارة من حيث حولان الحول «السنة», وضمه إلى أمواله الأخرى, ونصاب الزكاة فيه, والواجب فيه - وهو ربع العشر– «اثنان ونصف في المائة» ويقدر العقار بقيمته السوقية لا الشرائية, وبداية الحول من تاريخ عرضه للتجارة, سواء لدى المكاتب العقارية أو أن يكون من قبل مالكه, فإذا كانت النية مترددة فلا زكاة فيه حتى يعقد النية.

أما إن كان العقار مؤجراً أو محلاً تجارياً ونحو ذلك فالزكاة في غلته فقط, فيضمها إلى ماله ويزكيها زكاة العروض, وإذا كان العقار مزروعاً فتجب فيه زكاة الزروع والثمار, وأما إذا لم يكن من الأصناف السابقة فلا زكاة فيه كالدور المسكونة والاستراحات والأراضي التي لم تعد للبيع وما شابه ذلك.

و»المساهمات العقارية» كما هو معلوم من التجارات التي مادتها العقار بيعاً وشراءً وتطويراً وتأجيراً ونحو ذلك من الأعمال المتعلقة بها, وتُكيّف فقهاً على أنها «شركة مضاربة», وعلى هذا فإنها تزكى كما تُزكى الشركات, فإذا كان من يدير المساهمة يزكيها فلا زكاة على المساهمين لأنه وكيلٌ عنهم في إخراج الزكاة, وأما إذا لم يزكها فيلزم المساهمين الزكاة كلاً حسب حصته, وتزكى زكاة عروض التجارة.

وبخصوص المساهمات المتعثرة بسبب مدير المساهمة لتلاعبه بالأموال – مثلاً -, وعدم تسليم المساهمين حقوقهم, أو لو كان صادقا ولكن رفض تسليمهم حقوقهم بسبب ترقبه ارتفاع السوق, فلا زكاة على المساهمين حينئذٍ, وهذه الصورة شبيهة بما قرره بعض العلماء وعليه الفتوى من أنه لا زكاة على من كان له دين على معسر أو مليء مماطل أو جاحد, ووجه ذلك أن المُلك غير كامل هنا والمال ليس بيد صاحبه فلم تكتمل شروط وجوب الزكاة, ويرى بعض العلماء أنه يزكيه لسنة واحدة إذا قبضه.

وإذا كانت المساهمة موقفة من قبل طرف ثالث كالجهات الحكومية المختصة, فهذه – والله أعلم – انقطع حولها لأنها لم تعد عروض تجارة وليس هناك ما يوجب الزكاة فيها ,- كما إذا قطع مالك العقار نيته ببيع العقار -, ولابد من تبيّن الأمر: فإما أن تسلم المبالغ لأصحابها فيستقبلوا بها حولاً جديداً, أو تكمل المساهمة فتجب الزكاة بشروطها, أو يتعذر تسليم المبالغ لأصحابها فلا زكاة إذاً.

وفي هذا الإطار لا بد من التنبيه إلى أن البعض قد يظن أن الخسارة في التجارة - سواء كانت عقارا أو أسهما أو غيرها- : مسوغ لعدم إخراج الزكاة فيما بقي من المال وهذا تصور خاطئ, فالزكاة تجب فيما بقي من المال إذا كان نصابا واكتملت شروط الزكاة الأخرى ولو كانت التجارة خاسرة."

زكاة العقار

"زكاة العقار
يوسف الفراج

يضطر الكاتب أحيانا إلى إعادة نشر بعض المقالات, التي سبق أن نشرها نظرا لطبيعة المناسبة ومنها هذه المقالة, فقد اعتاد الكثير إخراج زكاة أموالهم في هذا الشهر المبارك، التماساً للأوقات الفاضلة وضبطاً لوقت إخراجها، وأشير في هذا المقال لبعض أحكام زكاة العقار، والزكاة حق واجب عند توافر شروطها وهي تطهير وتزكية للمال يقول الله تعالى: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها»، ويقول سبحانه : «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم»، و في حديث سمرة بن جندب قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخُرج الصدقة ممّا نعدّه للبيع» أخرجه أبو داود.

الزكاة تجب في نوعين من العقار، الأول: ما تجب الزكاة في أصله، وهو العقار المعدّ للبيع بنية جازمة، فتجب فيه الزكاة بعد مضي سنة من تاريخ نية مالكه بيعه، ولا يلزم أن يكون معروضاً في مكتب عقاري، بل تكفي مجرد نية البيع، ويعتبر العقار هنا من عروض التجارة، فُيقوّم (يثمن) وقت أداء الزكاة بسعر السوق، فإذا بلغ نصاباً أخرج مالكه ربع العشر من القيمة لأهل الزكاة.

والنوع الثاني: ما تجب الزكاة في غلته دون أصله، وهذا يشمل: الأراضي الزراعية، وتجب الزكاة في الخارج منها إذا بلغ نصاباً، وشروط ومقدار الزكاة فيها مفصلان في كتب الفقهاء، وكذلك : العقار المعدّ للإيجار، وتجب الزكاة في الأجرة إذا بلغت نصاباً، ولا تجب في أصل العقار، ويتم احتساب الزكاة بالطريقة نفسها المذكورة في النوع الأول، وذلك بعد مضي الحول،

وما كان خارجاً من هذين النوعين فلا زكاة فيه من العقارات، ومن ذلك: العقار المعدّ للانتفاع، كأرض، أو دار للسكن، أو استراحة ونحو ذلك، والعقار الموقوف على جهات بر عامة كالفقراء، والعقار المعدّ لتشغيل مصنع مثلاً، فإن كان المشغل هو صاحب العقار فلا زكاة عليه، أما إن أجره فتجب الزكاة في أجرته ــ غلته ــ كما سبق، وكذلك لا زكاة في العقار الذي تردد فيه المالك، هل يبيعه أم لا, ولا زكاة في العقار في حالة ما إذا كان هناك مانع قهري يمنع مالكه من التصرف فيه كغصب له، أو دعوى فيه، لأن الملك في هذه الصورة غير تام.

وهناك تفاصيل في الشروط والموانع محلها كتب الفقهاء، واستندت فيما ذكرته في هذه المقالة إلى كتاب: «فتوى جامعة في زكاة العقار» للدكتور بكر أبو زيد – رحمه الله - عضو هيئة كبار العلماء في المملكة.

ولا يخفى أن هناك تفاوتا في الفتاوى في بعض المسائل الفقهية المتعلقة بالزكاة بعامة، وزكاة العقار بصفة خاصة، وسبب ذلك: التفاوت والاختلاف في تصور المسألة، ومن ثم تنزيل الحكم عليها، ومن المناسب أن تصدر الجهة المختصة بالفتوى قرارا جامعا يبين ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب. تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام والزكاة، وكل عام وأنتم بخير."