الأحد، 3 مايو 2009

صحيفة الاقتصادية الالكترونية : قلة المطورين وتأخر التشريعات.. تفاقم أزمة الإسكان في المملكة

شح التمويل العقاري يحرم أكثر من 55 % من السعوديين من تملك المسكن

قلة المطورين وتأخر التشريعات.. تفاقم أزمة الإسكان في المملكة

جانب  من عمليات إنشائية لمجموعة من الوحدات السكنية في العاصمة الرياض التي تعد من أكثر المدن السعودية حاجة للوحدات السكنية في الوقت الراهن.
جانب من عمليات إنشائية لمجموعة من الوحدات السكنية في العاصمة الرياض التي تعد من أكثر المدن السعودية حاجة للوحدات السكنية في الوقت الراهن.
علي القحطاني من الرياض

ما زالت مشكلة " التمويل العقاري" في المملكة تمثل عقبة كبيرة لحصول المواطن على تمويل عقاري مناسب للبحث عن مسكن له ولأفراد عائلته، حيث إن نقص التمويل خلق نوعا من الحرمان لأكثر من 55 في المائة من المواطنين، يعود ذلك لعدم قدرتهم المالية على شراء مسكن بنظام الدفع النقدي، مما يحتاجون لنظام التمويل والتقسيط لرفع قدرتهم الشرائية ومع قلة عدد الشركات العقارية القادرة على توفير هذا النمط من أنماط تملك المساكن وإحجام البنوك إلا بحدود ضيقة في تقديم فرص تمويل عقاري للأفراد لتملك المسكن لا يجد المواطن بدا من اللجوء للإيجار الذي يستنزف كثيرا من دخله السنوي، وقد أشارت الدراسات إلى أن نسبة التمويل العقاري من القطاع الخاص متدنية ولا تزيد على 3 في المائة في حين أنها في الدول المتقدمة تصل إلى 45 في المائة.

وقد بين عبد العزيز الرشيد مستثمر عقاري فقال إن التمويل هو أساس كل عمل ناجح وكبير والقطاع العقاري في المملكة يعاني ومنذ سنوات طويلة معضلة التمويل مقارنة بدول الجوار والتي ازدهر فيها النشاط العقاري بسبب وجود مؤسسات تمويلية، ولكن في المملكة المؤسسات العاملة في التمويل والبنوك لا تقوم بجهود كافية فيما يتعلق بتمويل الشركات العقارية وتقديم القروض التي تمكنها من تنفيذ مشاريعها الإسكانية وتحجم بسبب مخاوفها من الدخول في تمويل قطاع لا تزال بنيته التشريعية والإجرائية ينقصها كثير من التنظيمات والتي ننتظرها بين الحين والآخر من أجل حل مشكلة الإسكان، حيث تنظر المؤسسات التمويلية أن التمويل من دون تشريعات فيه مخاطرة كبيرة وهو ما يؤخر من ظهور شركات تطوير عقاري ضخمة قادرة على تطوير عدد كبير من الوحدات السكنية التي قد تحل مشكلة الإسكان.

وأشار الرشيد أن هناك عديدا من الأسباب المنطقية لظهور أزمة الإسكان في المملكة بسبب أن الشباب يمثل نسبة كبيرة تصل إلى 60في المائة وهى الفئة العمرية للزواج والاستقرار والبحث عن مسكن كما أن الزيادة السكانية ووجودها وهجرتها إلى المدن الكبيرة شكلت عوامل مساعدة على زيادة الطلب على الوحدات السكنية سوى فلل أو شقق تمليك إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، كما أن هناك عديدا من الأسباب التي أوجدت نوعا من زيادة الطلب على المساكن هو رغبة كثير من الشباب في الاستقلالية في سكن المنفصل عن الأسرة الكبيرة وهو عكس ما كان سائدا في الماضي .

من جانبه، قال فيصل الدخيل متخصص في التسويق العقاري فقال إن شح التمويل وعجز المطورين قد أوجد التطوير الفردي والذي يصل إلى نحو 90 في المائة مما أوجد نوعا من زيادة الطلب قابله قلة في العرض لعدم قدرة التطوير الأفرادي في توفير وحدات سكنية بأعداد ضخمة وجودة عالية لأنه تطوير يعتمد على أدوات تقليدية لم تعد تناسب سوقا عقارية ضخمة كسوق المملكة.

وبين الدخيل أن التطوير الفردي يزيد من تكاليف الإنشاء على عكس الشركات العقارية المتخصصة في بناء المساكن تقدر على تطوير آلاف الوحدات السكنية بتكاليف منخفضة مما يسهل على المواطن تملكها.

ونحن نطالب بإيجاد مزيد من شركات التطوير العقاري ذات الإمكانات المادية والفنية العالية والتي تستطيع تحقيق معادلة صعبة ما بين منتج سكني عالي الجودة وسعر يتناسب مع طبقات المجتمع وقدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين من ذوى الدخول المتوسطة والمحدودة .

وقال الدخيل إن استمرار المواطن في نظام الإيجار يجعل فرصته في تملك مسكن خاص معدومة تماما في حين يقدر على البحث عن السكن المناسب إذا تم تطوير آليات التمويل العقاري للشركات وللأفراد بحيث تستطيع الشركات تطوير وحدات سكنية بأعداد كبيرة وبتكاليف مادية قليلة وطرحها بأسعار مناسبة وبنظام التقسيط على سنوات طويلة تصل لـ (20) عاما كما هو متبع في بعض الدول يمكن حينها أن يصبح ما يدفعه المواطن كإيجار شهري لمسكن لا يملكه قسطا شهريا لمسكن يملكه.